الجمعة-30 أكتوبر 2020 - 02:12 م






الاخبار والانشطة

الجمعة-25 سبتمبر 2020 - 06:25 م

افاق التعليمي الاكاديمي/خاص مريم بارحمة

نالت الباحثة " نسرين علي صالح البغدادي " درجة الماجستير بامتياز في التاريخ القديم، على رسالتها الموسومة ب: " مكانة المرأة في الممالك العربية الجنوبية ومملكة الأنباط - دراسة تاريخية مقارنة" والمقدمة إلى قسم التاريخ كلية الآداب جامعة عدن، بعد المناقشة العلنية. والتي شهدتها قاعة كلية الآداب جامعة عدن في العاصمة عدن، صباح يوم الاثنين 21 سبتمبر 2020م .

وتكونت لجنة المناقشة العلنية من :
الأستاذ الدكتور محمد عبدالله بن هاوي باوزير ( رئيسا ومشرفا علميا – كلية الآداب جامعة عدن)، واستاذ مشارك الدكتور عبدالله علي الفيش (عضوا ومناقشا خارجياً – جامعة أبين)، وأستاذ مساعد الدكتور نبيل عبدالوهاب عبد الغني (عضوا ومناقشا داخليا – كلية الآداب جامعة عدن).

وهدفت الدراسة إلى : كشف المكانة التي حظيت بها المرأة في القدم، من خلال ما جاءت به النصوص والنقوش الجنوبية(المسندية والزبورية) والشمالية (النبطية)، وتوضيح تناول الأديان السماوية لتلك المنزلة . وإبراز الحياة السياسية والأدوار والاجتماعية والاقتصادية ألتي مارستها المرأة، ومدى تأثيرها في ذلك الجانب، وتتبع تلك الأدوار ومدى تأثيرها في نسيج المجتمع العربي قديماً. وكشف دورها في الحياة الدينية وقوة ذلك الحضور في المُعتقد الديني. وإبراز بعض الجوانب الوجدانية.

وتكمن أهمية هذه الدراسة أنها تسلط الضوء على أوجه الشبه والمقارنة والاختلاف إن وجد حول مكانة المرأة في تلك الممالك.

وتتمحور مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية:
هل تمكنت المرأة في الممالك العربية الجنوبية ومملكة الأنباط من تحقيق مبدأ المشاركة الحقيقية مساواة بالرجل في تلك المجتمعات؟ ، وهل تمكنت من تجسيد أدوارها دون تدخل منه في إطار المجتمع؟، وما مدى استطاعتها التعبير عن مكنون نفسها والتصريح بذاتها الأنثوية والبوح بذلك دون حرج منها او خوف؟.

ولتحقيق أهداف الدراسة أتبعت الباحثة المنهج التحليلي والمنهج المقارنة .
وقسمت الباحثة الدراسة إلى اربعة فصول : تناولت في الفصل الأول: المرأة والحضارة وأشتمل على مبحثين هما : المبحث الأول : مكانة المرأة في الأديان السماوية ، والمبحث الثاني : المرأة في الحضارات ألقديمة .
واستعرضت الباحثة في الفصل الثاني: أوضاع المرأة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويحتوي على ثلاثة مباحث : المبحث الأول: أوضاع المرأة السياسية، والمبحث الثاني: أوضاع المرأة الاجتماعية، والمبحث الثالث : أوضاع المرأة الاقتصادية.
وجاء الفصل الثالث بعنوان "المرأة والمُقدُّس" ، ويضم مبحثين : المبحث الأول : المعبودات المؤنثة ودلالاتها، والمبحث ألثاني: وظائف المرأة وأدوارها في المعبد.
وخصصت الباحثة الفصل ألرابع بعنوان " البوح الأنثوي والحالة الوجدانية"، وأشتمل على مبحثين : المبحث الأول: البوح للآخر (شكراً وحباً وعتاباً )، المبحث الثاني : البوح بالموسيقى (العزف والغناء والرقص).

وخلصت الدراسة إلى عدد من النتائج منها :
- تمكنت المرأة من مشاركتها في مجتمعها إلى جانب الرجل في كل نواحي الحياة، وذلك من خلال الشواهد الأثرية وما حملته النقوش إلينا.
- تمكنت المرأة سواء في ممالك العربية الجنوبية أو مملكة الأنباط من نيل حق المشاركة السياسية، وتمكنت بحكمة عالية وحُلم منها، من أن تجنب شعبها ويلات الحروب أو الخراب، ومشاركة المرأة في تلك الممالك في كثيراً من الجوانب الداعمة للسياسة سواء أكان بصورة مباشرة أو غير مباشر، وفي مملكة الأنباط الحضور الذي تفردت به الملكات إلى جانب أزواجهم وظهورهن بصورة مباشرة في سك العملة (النقود) ، وتقلدهن الألقاب الملكية كوصيات أو كملكات في الدولة، وهو أيضاً ما أشارت له النقوش النبطية حول ذكر الملكات النبطيات .
- وعلى الصعيد الاجتماعي تمكنت المرأة في مجتمعها (الممالك العربية الجنوبية أو في مملكة الأنباط)، من نيل مكانة طيبة، فكانت مكانتها في مجتمعها محفوظة، ووجدت القوانين ألتي صاحبة الحفاظ عليها وعدم المساس بها.
- وتمكنت المرأة في تلك الممالك (ممالك العربية الجنوبية و مملكة الأنباط)، من ممارسة حياتها الاقتصادية كالتجارة وحق الامتلاك والاقتراض والدَّين وسداده، مثلها بذلك مثل الرجل، بل وتمكنت من امتلاك المقابر الخاصة بها.
- في الحياة الدينية كانت المرأة هي محور العبادة والتقرب، فقد تجسدت بصفاتها الأنثوية وبرزت كآلهة او معبودة وتسمت بأسماء مؤنثة سواء في الممالك العربية الجنوبية أو مملكة الأنباط، وهذا يُعد وعياً دينياً لا يمكننا تجاوزه .
- وعلى الرغم من شُح الشواهد النقشية والأثرية ، إلا أن الباحثة تمكنت من استخلاص دورها الوجداني وابراز حالتها تلك ، من خلال تسليط الضوء حول قدرة المرأة على البوح والتعبير ألذي أرفقته بكثير من العاطفة والخوف والغضب والحب ، أكان للمعبود أو للآخرين، وهذا يشير لقدرتها على الافصاح والكشف عن جوانبها تلك ألتي تستحق الدراسة بعمق أكثر .
- تمكنت المرأة في ممالك العربية الجنوبية ومملكة الأنباط، من التعبير باستخدام الجسد، وهذا ما أظهرته المنحوتات في ممارستها لهذا الصنف من الفن أو الموسيقى، وقدرتها الفائقة على التعاطي مع النغم لتظهر تمايلها بجسدها الرشيق ألذي رصدته أعمدت المعابد، ولعل ذلك كان أيضا على سبيل الاسترضاء للآلهة ونيل رضاهم وبركاتهم، بل وشاركت في الفرق الموسيقية.

توصي الباحثة من خلال دراستها إلى:
- الاهتمام بإدخال الدراسات اللغوية القديمة في مراحل التخصص العلمي الاساسي والثانوي، لأن اغلب الدراسات في التاريخ القديم تعتمد على النقوش، لذا لابد أن يتمكن الطلبة من قراءة هذه الرموز والكتابات في مراحلهم الدراسية القادمة.
- الاهتمام بالشواهد الأثرية والنقشية وفرض قوانين صارمة وتفعيل قانون حماية الآثار والتعامل بقوة مع من يتاجر أو يبيع هذه الآثار من الجهات المختصة .
- اهتمام الجامعات اليمنية بالدراسات التاريخية والحضارية الخاصة بتاريخ المرأة ، والعمل على تشجيع الباحثين للبحث العلمي في هذا الجانب، وإعادة قراءة تاريخ المرأة في الممالك العربية الجنوبية خاصة وممالك الجزيرة العربية قاطبة، بطريقة أكثر شمولية واسعة غير تقليدية، وإخضاع هذه الدراسات للمقارنة.

وأشادت لجنة المناقشة العلنية بأهمية الرسالة العلمية، وأن هذه الرسالة هي أول رسالة علمية تتناول مكانة المرأة في الممالك العربية الجنوبية ومملكة الأنباط، وقدرت اللجنة أهمية ونوعية موضوع الرسالة العلمية كموضوع من المواضيع التاريخية المهمة، وأثنت لجنة المناقشة على مجهود الباحثة العلمي الذي. بذلته ووصفته بالكبير وتجاوزها لكل الصعوبات، وتميزها وإبداعها.
وأقرت اللجنة قبول الرسالة العلمية ومنح الطالبة الباحثة نسرين علي صالح البغدادي، درجة الماجستير بامتياز من قسم التاريخ(القديم ) بكلية الآداب جامعة عدن، واعتبرت الرسالة رافد علمي نوعي ومتميز في التاريخ القديم لمكتبة جامعة عدن ومكتبات الجامعات العربية.

حضر المناقشة نائب العميد لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي بكلية الآداب استاذ مشارك الدكتورة هيفاء مكاوي، وممثلي عن عمادة كلية التربية صبر واعضأء من الهيئة التدريسية بكلية التربية صبر، وعميد المعهد الزراعي التجاري الاستاذ هشام المنتصر، وعميد المعهد سابقا الاستاذ عوض صالح، وعدد من رؤساء الأقسام العلمية والأكاديميين والباحثين والمهتمين والإعلاميين والأدباء، وأقرباء وزملاء وزميلات وصديقات الباحثة.

وتعمل الباحثة معيدة في كلية التربية صبر جامعة عدن بمحافظة لحج، وتمتاز بمثابرتها وتفوقها العلمي .